خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 33 و 34 ص 114

نهج البلاغة ( دخيل )

ولا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله ( 1 ) . فنحن أعوان المنون وأنفسنا نصب الحتوف ( 2 ) فمن أين نرجو البقاء ( 3 ) وهذا اللّيل

--> ( 1 ) ومع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص . . . : شرق : غصّ بالماء . والغصّة : ما اعترض في الحلق من طعام أو شراب . والمراد : ان لذاته دائما تكون منغصة ، لأنه لم يخلق لهذه الحياة ، بل أمر بإستغلالها للحياة الباقية . ولا ينال العبد نعمة إلّا بفراق أخرى : فلو حصل على نعمة المال ذهبت منه نعمة فراغ البال ، وعدم التفكير ، وقلّة الحساب في الآخرة . ولا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله : فكل يوم يمر من عمره - وعلى فرض التمتع والسرور به - فهو ينقص من عمره ، فيكون سبب حزن ومصيبة عليه . ( 2 ) فنحن أعوان المنون . . . : المنون : الموت . والمراد : ان تصرفاتنا تعين الموت علينا ، وتجلبه نحونا ، وعلى سبيل المثال : ضحايا الحروب ، وحوادث وسائط النقل ، وما يتسبب من المآكل والمشارب . وأنفسنا نصب الحتوف : الهلاك . والمراد : مستهدفة له . ( 3 ) فمن أين نرجو البقاء . . . إلخ : شرف الرجل : علت منزلته . والمراد : ان من شأن الدنيا أن تضع من رفعته ، فكم شاهدنا من بات رئيسا وأصبح قتيلا أو أسيرا ، لذا ينبغي الحذر منها ، وعدم الاطمئنان إليها .